السيد جعفر مرتضى العاملي
125
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم وليت أمور المسلمين بأحسن ما وليها أحد ، فأعز الله عز وجل بك الاسلام ، وأذل بك العدو ، حتى فتحت الديار ، ومصرت الأمصار ، وأقمت المنار ، ودونت الدواوين ، وجندت الأجناد ، فعدلت في رعيتك ، وأديت فيهم الأمانة ، فجزاك الله عن نبيك وعن خليفته وعن هذه الأمة خير الجزاء . قال : فقال له عمر : ويحك يا بن عباس ، أو تشهد لي بهذا غدا عند الله ؟ ! قال : فأمسك ابن عباس ، ولم يتكلم شيئاً ، فقال له علي « عليه السلام » : نعم فاشهد له بذلك يا بن عباس ! فقال ابن عباس : نعم ، أنا أشهد لك بذلك عند الله يا أمير المؤمنين . فقال عمر : والله يا بن عباس ، لو كانت لي بما فيها فافتديت من هول يوم المطلع . ولوددت أني أخرجت من هذه الدنيا كفافاً لا لي ولا علي ( 1 ) . عمر يتهم علياً « عليه السلام » والصحابة ! ! : وقد عبر عمر في هذه المناسبة أيضاً عن شكوك كانت تساوره حول تآمر بعض الصحابة عليه ، فقد ورد : أنه لما طعن دخل علي « عليه السلام » عليه ، فقال عمر : يا علي ، أعن ملأٍ منكم ورضى كان هذا ؟ ! فقال علي « عليه السلام » : ما كان عن ملأٍ منا ولا رضى . ولوددنا أن الله
--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 89 و 90 و ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 327 و 328 وراجع : الكامل في التاريخ ج 3 ص 51 .